أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

88

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وأعدّوا النّبل » « 1 » يعني في الاستنجاء ، قال ابن شميل : يقول : اجعلوا ظهوركم إلى الريح عند البول كأنه إذا ولّاها ظهره شقّا استبان الريح بظهره فأخذت عن يمينه وشماله ، قال : وقد يكون استقبال الريح . . . « 2 » عران ، المراد به . . . « 3 » في الحديث : « استدبار » . وفي حديث آخر : « إذا بال أحدكم فليتمخّر الريح » « 4 » أي ينظر أين مجراها فلا يستقبلها ولكن يستدبرها كيلا يردّ عليه البول . والماخور : الموضع الذي يباع فيه الخمر . وقيل : هو موضع الرّيبة . ولمّا ولي زياد البصرة قال : « ما هذه المواخير ؟ الشراب عليه حرام حتى تسوّى بالأرض هدما وحرقا » « 5 » يعني مواضع الريبة . فصل الميم والدال م د د : قوله تعالى : وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ « 6 » وقرىء في المتواتر بفتح الياء وضمّها من مدّه وأمدّه ، فقيل : بمعنى واحد . يقال : مدّ النّهر ومدّه ، وأمدّه نهر آخر . وقيل : أمدّ في المحبوب نحو قوله : وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ « 8 » وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ « 9 » . وفي المكروه [ مدّ ] نحو قوله تعالى : وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا « 10 » ، وهذا مردود بقوله :

--> ( 1 ) النهاية : 4 / 305 و 5 / 10 ، من حديث الاستنجاء . النبل : الحجارة الصغيرة ، واحدتها نبلة . والفقهاء يفتحون فيها النون ويسكنون الباء . ( 2 ) كلمة غامضة في الأصل مرتبطة بالكلمة بعدها . عران : بعيدة . ولا تفصيل في مصدر آخر . ( 3 ) ورد في الأصل الكلمات : في الحديث استدبار ، والكلام مكرر مضطرب فأسقطناه . ( 4 ) النهاية : 4 / 305 . ( 5 ) النهاية : 4 / 306 . ( 6 ) 202 / الأعراف : 7 . ( 7 ) ضبطها الفراء بالضم ( معاني القرآن : 1 / 402 ) . ( 8 ) 22 / الطور : 52 . ( 9 ) 12 / نوح : 71 . ( 10 ) 79 / مريم : 19 .